الرئيسية / خدمات الطلاب والطالبات / بحث قوى وكامل عن الشخصية القيادية

بحث قوى وكامل عن الشخصية القيادية

نقدم لكم اقوي الابحاث المفيدة والمنسقة والكاملة والمنسقة والجاهزة للطباعة حصريا كاملة ومميزة وحصرية جاهزة للتحميل فقط وحصريا اتمنى تستفيدو منها وتعم الفائده
بسم الله الرحمن الرحيم

59

تحقيقات … الإساءة اللفظية للطفل إهانة للبراءة
أكدت دراسات عديدة أن تأثير الاساءة اللفظية في الطفل أقوى من الإساءة الجسدية التي تتلاشى بمرور الزمن خاصة إذا كانت الاساءة مرتبطة بوصف الطفل بالغبي أو المجنون، وأن نعته بصفة من هذه الصفات يضعف من شخصيته ويحوله إلى شخص مهزوز، وغير قادر على اتخاذ القرار.

ويعتبر العدوان اللفظي على الأطفال عدم تقدير للصغير الذي يرى صورته مشوهة، مما يجعله يأخذ موقفا سلبياً من والديه كما ينعكس ذلك على سلوكه لأنه يعتبر السب والشتم سلوكاً مباحاً مع الآخرين.

ويرى معظم المتخصصين أن الصراخ في وجه الصغير ونعته بصفات غير جيدة ضرب في روح الطفل، ومن الصعب أن يلتئم هذا الجرح.

د. مدحت رضا استشاري الطب النفسي يؤكد أن للاساءة اللفظية تأثيرها السلبي في الطفل خاصة اذا كانت الاساءة مرتبطة بوصف الصغير بأوصاف حيوانية أو أن يقال له: أنت غبي، مما يضعف من شخصيته، ويحوله الى شخص ضعيف لا يستطيع اتخاذ قرار. وتحوله الى اتكالي.

تحقيق : محمد هجرس

وقال د. رضا الطفل الذي ينشأ وفق قواعد صارمة لابد من أن يقاسي في كبره نتائج هذا القمع يعجز عن أن يعيش حياة سعيدة، مشيراً الى أن الطفل الذي يعيش حياة فيها قدر من التدليل من الضروري أن يشب أنانياً ولا يهتم بالآخرين.

وأوضح أن من حق أولادنا علينا أن نعاملهم بنمط واحد قدر ما نستطيع لنكون في عقولهم صورة واحدة عن أنفسنا، الاحترام والتقدير والحب، ومن الحكمة، بل ومن الانصاف حقاً أن نفسر قراراتنا للطفل تفسيراً يستطيع أن يفهمه. مثل أن نقول له مثلاً “لا نريدك أن تأكل المثلجات غير المغلفة لأنها مضرة بصحتك” وأن نكرر له ذلك في كل مرة حتى يقبله، ولا نفقد أعصابنا، ونبدأ في تعنيفه عن طريق الشتم أو نعته بألفاظ بذيئة تهين كرامته في ذاكرته، ويبدأ في تكرارها عندما يتعرض لأزمة من أحد رفاقه سواء في النادي أو المدرسة، ويتحول الى شتام، موضحاً أنه من الأفضل توضيح الأمور للطفل بطريقة بسيطة يستطيع أن يتقبلها.

ويقول أحمد الشيبة أخصائي علم النفس والاجتماع أن الاعتداء الجسدي سرعان ما يذهب أثره، في حين أن الصراخ والشتم يعد ضرباً في صميم الروح، ومن الصعب أن يلتئم أو يندمل هذا الجرح الغائر، مشيراً الى أن الكلمات السيئة أثرها سلبي لأنها مباشرة، وأن العدوان اللفظي يظهر ما يبطنه القلب، والانسان يبقى أبد الدهر مصدراً لمعرفة الآخرين.

وأضاف أن العدوان اللفظي له أثر نفسي في الاطفال ومن أشد الأمور في عدم تقدير الطفل الذي يرى صورته مشوهة مما يجعله يأخذ صورة سلبية من والديه وهي صورة يعتبرها مشوهة لذاته، مما ينعكس على سلوكه وأدبه، ويعتبره سلوكاً مباحاً مع الآخرين، فتجده يشتم ويتصرف معهم كما يسمع من والديه.

وأكد الشيبة أن العدوان اللفظي يفقد الطفل الايجابية ويجعله يتساءل ما الذي يحدث بالضبط معه، لأنه يركز على السب والشتم ولا يفهم السبب ولا الخطأ الموجود لديه، ويجعله غير قادر على التركيز، ويحوله الى عدواني موضحاً أن الأهالي الذين يشكون من شقاوة أولادهم، سلوكهم في الأصل شتم وضرب، والطفل يقلدهم.

وعن دور ثقافة الوالدين يؤكد الشيبة أنها ليس لها دور في ذلك لأن المتعلمين لا يتعلمون كيف يكون تعاملهم مع أولادهم، مشيراً الى أنها تعتبر ثقافة مجتمعية.

وأضاف أن ضغوط الحياة ليست السبب في تحول الأهل الى شتامين لأطفالهم لأن الجميع يتعرض لذلك، والمشكلة تكمن في كيفية التعامل مع أطفالنا، وليست البيئة هي التي تضغط، والانسان هو الذي يقرر هل هو قادر على التعامل مع هذه الضغوط الحياتية أم لا، موضحاً أن الايجابية السليمة في التعامل التي تخفف من ضغوط الحياة، والثقافة الوالدية هي التي ترفع من قدرة الانسان في التعامل مع الحياة والآخرين.

وأوضح الشيبة ان هناك عدداً هائلاً من الآباء والكبار يضعون أنفسهم مختارين في قائمة الناقدين الآمرين في معاملتهم مع الاطفال مثل “لا أحب ذلك” أو “يجب أن تتصرف على هذا النحو” مشيراً الى أن هذه المواقف تكشف عن تشبث الطفل بطريقته الخاصة في الحياة، مما يسبب للآباء خيبة أمل، وأنه عنيد لدرجة لا يصدقها أحد، وإذا ما طلبت منه عمل شيء فإنه يفعل العكس تماماً، ومع ذلك فإن استحسان الشخص المحبوب لشيء ما من حين لآخر مثل “هذا لطيف” يعد مكافأة لا يستطيع أي طفل أن يقاوم إغراءها، وتؤثر تلك اللهجة في تبديد القنوط والكدر، كما تؤثر العبارة الأولى في نفسه مشيراً الى أن الطفل هنا يبدأ في ملاحظة أساليب جديدة من السلوك مرغوب فيها لأن الشخص المحبوب يستحسنها مما يجعل الطفل يستبدلها محل سلوكه الأصلي، وهنا ندفع للطفل ضريبة قولنا “انه يتعلم أداب السلوك” و”سيتحسن في المستقبل” ومع ذلك فإن قيمة الحب في هذا التعليم أعمق من ذلك لأن الطفل لا يتعلم فقط بسرعة، ولكنه يتعلم عن حب ورغبة.

د. أحمد رضا المرشد النفسي بجامعة الشارقة يقول الاساءة اللفظية عبارة عن تدمير جوانب القوى في الطفل، والقدرات الكامنة دون أن نشعر، لأن الطفل يعتمد على شخصيته وسلوكه، ويستقرئ وجهة نظر الآخرين عن كل شيء يفعله، مشيراً إلى أنه إذا كان رد الفعل عليه سيئاً فإنه لن يتوقف عن فعل الشيء نفسه، أما إذا كان فعله للشيء جيداً، وكان رد الفعل جيداً فإن الطفل ينجذب للأسرة التي تستطيع في تلك الحالة تعديل سلوكه.

وأضاف أن الطفل دائماً لا يخبر الوالدين بأنه سيفعل سلوكاً خاصاً به عند قيامه بفعله، وينتظر رد الفعل، وتكون قدراته كلها يقظة لأنها تمكنه من استقراء تعبيرات الوجه عند الأب والأم في مثل تلك الحالات، موضحاً أن استمراره في فعل الشيء نفسه غير المرغوب فيه من قبل الأسرة قد يرجع الى المعاندة أو الجهل أو الطيش، وقد يكون حباً في فعله، بغض النظر عن وجهة نظره في ذلك، لكنه يتوقف عند فعل هذا الشيء بالحب الذي يجده عند والديه، في حين أن تخويفه ونعته بألفاظ لن تثنيه عن التوقف وقال رضا انه كلما كانت الأم والأب قريبين من الطفل يشعر بالطمأنينة ويخشى من اتيانه بسلوك يغضبهما، لأنهما يتبعان معه أسلوب الحب والتلطف مع الاقناع، ويخاف أن يفقد حبهما.

وأوضح: إذا كان الطفل أكثر ميلاً للقناعة العقلية، على الأبوين أن يزيدا من الاقناع، وإن كان يميل الى العاطفة يفعلان الشيء نفسه.

وأضاف: أن ذلك لا يعني ان يستغني الأبوان عن الشدة، بل يكون هناك ضربة خفيفة على يد الطفل، وهي شديدة بالنسبة له، توضح له أنني كأب غاضب منه، بجانب وجود خطاب جدي معه، خاصة في اللفظ حتى لا يتحول الى طفل مدلل، لأن جدية اللفظ مع الحب والعاطفة والاقناع العقلي حجة يفهمها الطفل، يساعد في تحسين سلوكه، بشرط أن يكون المنزل به قيم متعارف عليها من خلال الأب والأم، بطريقة طبيعية.

وعن أنواع الاساءات اللفظية يوضح د. رضا أنها محصورة في غبي ومجنون وسبه بألفاظ حيوانية ورفع الصوت، مشيراً إلى أن هذه الاهانة تدمر القدرات الكامنة للطفل، لأن قدراته مازالت خاماً، ويبني على الاساس الخاطئ قدراته العقلية التي تدمر بالأساس أعمال بناء الطاقات لديه، وبالتالي الاستمرار في الشيء نفسه الذي يعامل به من قبل والديه.

ويقول: اذا كان الهدم أكثر من البناء فإن الشخصية تتحول لاتكالية، وعدوانية تعتدي على الآخرين لإثبات الذات، وخطورتها في أنها تبقي الطفل قنبلة موقوتة تنفجر في المستقبل.

ويتفق د. جورج ونيس أخصائي الطب النفسي على أن الاساءة اللفظية تحمل اهانة شديدة للطفل وتجعله يتصرف مع الآخرين خاصة رفاقه، بالطريقة نفسها، مما يجعلهم يرفضونه، ويبقى وحيداً في عزلته، مشيراً إلى أن تلك العزلة تفقده شعوره بالانتماء الى الاسرة والمجتمع.

وأضاف أن نعت الطفل بألفاظ حيوانية يترسب في نفسيته، وتخلق لديه شعوراً بالنقص، ويعتقد في أعماقه أنه غبي عندما يوصف بهذا الوصف من الوالدين موضحاً أننا نشكل نفسية الطفل حسبما نريد، فإذا أردناه أن يكون واثقاً من نفسه ولا يقل عن أقرانه في الذكاء سوف ننجح، عن طريق مدحه بالصفات الحسنة والجيدة في حالة إتيانه بعمل جيد، مع ضرورة عدم المبالغة في هذا المدح حتى لا نحوله لشخص أناني.

وقال د. ونيس إن اهانة الطفل لفظياً ومعايرته بأن رفيقه في المدرسة متفوق عليه وأفضل منه، يحوله الى شخص مهزوز، وضعيف ولا يستطيع اتخاذ قرار في حياته، وقد يكون لديه استعداد نفسي للاصابة بالقلق والاكتئاب، أو يكره صديقه في المدرسة الذي قورن به، ويندفع للانتقام منه، مؤكداً أن الطفل ربما يتحول في النهاية الى ابعد من ذلك بأن ينتمي الى رفقاء السوء الذين يعطونه مدحاً وثقة في النفس، ويكتسب مهاراتهم التي غالباً ما تكون محصورة في الادمان، أو السلوك الاجرامي، ويصبح عدوانياً.

وأضاف أن تلك الاساءة اللفظية تقطع الطريق على الطفل في تحقيق أي طموح ايجابي داخله، ويتحول هذا الطموح الى تحقيق أشياء وقتية، خاصة أن الدراسات الحديثة أكدت أن نجاح الطفل يتوقف على المعاملة التي يتلقاها أسرياً.

وأكد د. ونيس على أن الخطورة تكون على الطفل الوحيد داخل الاسرة، الذي لا يتلقى سوى المعاملة المليئة بالتدليل، وعدم العقاب الجسدي أو اللفظي، ولا تمتد عواطفه أبداً الى داخل الأسرة التي غالباً ما تكرر أحاديثه أمامه وأمام الآخرين على سبيل المزاح.

وبخلاف كل ذلك تؤكد د. هالة فخري استشارية الطب النفسي على أن الاساءة اللفظية تتوقف على من يقولها، وعلى الموقف الذي يأتيه الطفل، مثل الفعل العابر في حالات المزاح، مشيرة الى أن الخطوة تكون في الفجائية التي يوصف فيها الطفل بأنه غبي، أو حيوان، إلا أن ذلك يعتمد على شخصية الطفل، وهل هو مهيأ لقبول الاهانة أم لا؟

وأوضحت د. فخري أن الاهانة اللفظية لا يظهر تأثيرها إلا متأخراً لكن للأسف الشديد لا أحد من الوالدين يلتفت الى ذلك أبداً، مؤكدة وجود حالات عديدة تعاني من تلك الاساءة حتى ولو كانت ايجابية.

وقالت د. فخري إن التشجيع في حالات الدراسة سواء كان من المعلم أو أحد الوالدين يكون له تأثير ايجابي في شخصية الطفل ويساعده على تحقيق طموحاته التي يسعى لتحقيقها، معتقدة أن ذلك يكون له خطورة خاصة في مرحلة المراهقة.

وفرقت فخري بين الأسرة محدودة الثقافة والمثقفة، مؤكدة أن محدودي الثقافة أهدأ في تربية اطفالهم، لأن مسؤولياتهم أقل ولديهم الوقت، بخلاف المثقفين أصحاب الأعمال العديدة الذين يصابون بالقلق والتوتر، ويكون طلبهم من أولادهم النجاح فقط، على اعتبار أنه خلق للتعليم، وهي الحالة التي لا بد من التوقف عندها، ونسأل تلك الأسرة: هل استطاعت أن تصل بالطفل الى النجاح بإمكاناته فقط، أم أن هناك عوامل أخرى؟

وأضافت: لا بد من قيام الأسرة بوضع أولويات خاصة بالطفل، من بينها الى أي مدى تريده أن يصل رافضة اسلوب عدم ضرب الطفل أو عقابه لأن هناك أطفالاً لا يتعلمون بالنصيحة أو الكلام، بل يعتمدون على التعليم الشرطي.

واشارت د. فخري الى أن تربية الطفل بالضرب أو الكلام في بعض الحالات ليس فيها اهانة له، بشرط عدم ضربه على وجهه، والاكتفاء بضربة خفيفة على ظهر يده.

وطالبت بضرورة وضع خطوط حمراء إذا كنا جادين في خلق أطفال اسوياء عن طريق الوضوح في الأمور، مثل عدم تعليم الطفل الكذب، بطريقة غير مقصودة، تحت زعم أنها كذبة بيضاء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *