الرئيسية / روايات جديده رواية روعه / قصة القرية المخيفة الجزء الاول

قصة القرية المخيفة الجزء الاول

القرية المخيفة
القرية المخيفة

الذهاب إلى قرية أحد اصدقائي هو ما قررنا ان نبدأ عطلتنا الصيفية به …….

بعد انتهاء الامتحانات بعدة أيام كنا أنا و اصدقائي جالسين في حديقة منزلي نتشاور حول المكان الذي سنبدأ عطلتنا الصيفية فيه ، حيث ان الامتحانات هذه السنة قد انهكتنا عقليا و جسديا و نفسيا ، كنا 5 اشخاص ( محمد ، حسين ، أحمد ، يوسف ، صافي )
كل شخص قد قدم ما لديه من اقتراحات لكن الاقتراح الابرز كان اقتراح أحمد بالذهاب إلى قريته ….
و قد حظي بتأييد الجميع خصوصا بعدما وصف أحمد القرية و البيت الذي يملكونه فيها …….
فالقرية تقع في منطقة جبلية على الحدود السورية التركية ، لا يتجاوز عدد سكانها ال 100نسمة بسبب هجرة معظمهم إلى المدينة بداعي الدراسة أو العمل ، تتميز القرية بطبيعة خلابة مما حدا بوالد صديقي بأن يقوم بتشييد بناء فاخر على أحد سفوحها ……
البناء هو عبارة عن طبقتين الطبقة السفلية دافئة نسبيا لذلك تعودت عائلة صديقي على الجلوس فيها شتاء ، تتكون من صالة كبيرة و غرفة متوسطة الحجم بالإضافة إلي المطبخ و الحمام بينما العلوية فتبقى مهجورة من الصيف إلى الصيف ، تتألف من 3 غرف نوم بالإضافة إلى الحمام ، و يصل بين الطبقتين درج داخلي …….
هذا الوصف كان بناء على كلام صديقي ……
اتفق الجميع على تحديد يوم الخميس موعدا لبداية رحلتنا إلى القرية .
جاء مساء الاربعاء لنتفاجأ بنية صديقي يوسف على عدم الذهاب معنا بسبب حدوث أمر طارئ يتعلق بعمله ، و اتفقنا على الذهاب بدونه لنتفاجأ صباح الخميس بأن صافي أيضا لن يتمكن من الذهاب معنا بداعي المرض ، أصابتنا الحيرة نحن الثلاثة الباقون !
هل نذهب من دونهم أم نؤجل الرحلة ؟
لكن في النهاية قررنا الذهاب على ان نرتب رحلة أخرى فيما بعد ……
رتبنا حاجياتنا و هممنا بالذهاب بسيارة صديقي أحمد ….
انطلقنا الساعة السابعة و نصف مساء ، دخلنا في الريف الذي تتبع اليه القرية بعد حوالي الساعة و نصف الساعة .
سفوح جبلية موحشة ، قرى صغيرة تكاد تخلو من البشر حيث اعتاد ساكنوها على النوم باكرا ، طريق زراعية مظلمة و ضيقة جدا حركة المرور فيه قليلة ، حيث نادرا ما تمر سيارة في الاتجاه المعاكس لتضرب أضواءها في اعيننا و نصاب بعمى مؤقت !
صديقي معتاد على أمر كهذا فهو دائم الذهاب و الاياب على هذا الطريق ليأخذ عائلته من و إلى القرية .
كلما زاد اقترابنا من القرية زادت وحشة الطريق و ساد الظلام أكثر ……
كنت جالسا في الخلف اضع تصورا للمكان الذي نحن ذاهبون اليه بناء على المعطيات التي أراها حتى الآن .؟
أعتقد انه مكان يبث الرعب ….
أعتقد ان القرية نائية جدا ……
أعتقد ……( قطع سلسلة أفكاري دعسة أحمد على المكابح بشكل مفاجئ )
نظرت لا شعوريا إلى مقدمة السيارة لأتفاجأ بوجود بحيوان بري !
عم الهدوء داخل السيارة !
( انه ضبع ) قطع هدوءنا صوت أحمد ……
ما هي الا ثوان ليكمل الحيوان طريقه و نكمل بدورنا طريقنا ……
زادت تساؤلاتي عن طبيعة المكان الذي اقترب وصولنا اليه ….
و قبل ان نصل بقليل اكتشف حسين بأن عليه ان يشتري بعض السجائر ، تنهد أحمد و عاد ليخبره بأننا سنمر على احدى البلدات فإن كان هناك أي شيء آخر ينقصنا فليخبره .
رد حسين : لا فقط السجائر .
بعد عدة دقائق وصلنا إلى البلدة ……
” يا الهي ! ان كانت البلدة هكذا فكيف هي القرية ؟ ”
تساءلت في سري ..!
” انها صغيرة جدا ! ”
” لا مؤشر لوجود بشر على الرغم من ان الساعة الآن هي العاشرة !!!!! ”
لا حوانيت مفتوحة ، طرق خالية ، شوارع مظلمة …… هذه هي البلدة باختصار .
فقدنا الأمل من وجود أي حانوت مفتوح لنشتري منه السجائر فقام أحمد بالاتصال بأحد اقاربه لنأخذ من عنده سجائر تكفي صديقي حسين حتى الغد ، و فعلا جلب لنا السجائر و قبل ان يودعنا اخبر صديقي أحمد عن جريمة قد حدثت منذ يومين في قريته ، ليودعنا بعدها و ننطلق باتجاه القرية التي تبعد عنا الآن حوالي ربع ساعة ،
يا الهي كيف علي ان أتصور القرية الآن .؟
أعتقد انها مثيرة للفزع بشكل كبير !!!!!
لكن لا يهمني ذلك فمعظم وقتنا سنقضيه داخل المنزل ……
مرت الدقائق لنصل إلى القرية المنشودة !!
استقبلتنا مقبرة صغيرة على يمين مدخل القرية و من ثم طريق يصعد إلى الاعلى بشكل حاد منازل على الطرف الايمن بينما وادي يزداد عمقه كلما استمر صعودنا للأعلى على الطرف الايسر هكذا هي بداية القرية ……
استمر صعودنا إلى الاعلى و التفافنا يمينا و يسارا بين هذه المنازل المبعثرة شديدة الهدوء ، ليبدأ عدد المنازل بالانخفاض مع استمرار صعودنا على الجبل و لتظهر منازل تدل جدرانها المتهدمة على ان أصحابها قد هجروها منذ عقود ……
بدأنا الآن بالخروج من القرية !!!!!
قطعت الهدوء الموحش بسؤالي :
( لما نبتعد عن القرية ؟ )
أجابني صديقي : المنزل خارج القرية !!
مممممممم رددت متمتما .
و بعد ثوان ظهر المنزل ….
نعم انه منزل جميل و ضخم كما وصفه صديقي ، لكن لم يخبرنا بأنه خارج القرية و انه لا يوجد أي منازل أخرى بالقرب منه .
نزلنا من السيارة لأبدأ بسماع أصوات لم انتبه إلى وجودها عندما كنا على الطريق !
أصوات حيوانات تنادي بعضها البعض و كأنها تتحدث عن قدوم غرباء إلى المنطقة !
كلاب تنبح ، ذئاب تعوي ، ضباع تزمجر …..
يا لوحشة هذا المكان !
تجاهلت و اصدقائي الأصوات
لندخل بوابة المنزل الرئيسية و نبدأ بانزال حاجياتنا من السيارة و وضعها في الصالة لنقرر بعدها استكشاف المنزل ….
استكشفنا الطابق السفلي و من ثم صعدنا الدرج إلى الطابق العلوي ، الذي ما إن بدئنا باستكشافه حتى شعرت بقشعريرة قد سرت في جسدي !!
لا ادري السبب و لكن ربما لأن الطابق العلوي مهجور منذ فترة فعائلته لم تصعد اليه منذ الصيف الماضي و نحن أول من وطأت قدمهم عليه منذ شهور !
انتهينا من استكشاف المنزل لاطلب من صديقي ان يرينا ما يحيط بالمنزل من الخارج ، فأجابني أحمد : دع الأمر للغد على ضوء النهار .
أعدت طلبي بإصرار رغبة مني بإشباع فضولي .
ليهز أحمد راسه موافقا .
خرجنا من باب المنزل الداخلي إلى حديقة لا بأس بحجمها ، مليئة بالاشجار المثمرة ، يتوسطها بئر ، و لكن ( ما هذا البناء في نهاية الحديقة ؟) سألت مستغربا !
أجاب أحمد : انه منزل جدي المهجور و قد قمنا بتحويله إلى مستودع …….
(فلنذهب لنرى ما فيه ) طلبت ذلك بفضول …….
( لكنه مسكون ) أجاب أحمد سريعا …….
صمتت لوهلة ليقطع صمتي ضحكة صفراء من أحمد !!
ليتابع بعدها : هل تخاف الجن ؟
أجبت : بالطبع لا و لكن تفاجأت بوجود البناء فأنت لم تخبرنا عنه !!
أجاب انه ليس بالأمر المهم ….
قطع حسين نقاشنا قائلا : هل ستذهبون لرؤيته أم لا ؟
أجاب أحمد : لا ، غدا نهارا سأريكم إياه ……
و عاد بنا إلى داخل المنزل لنبدأ بترتيب حاجياتنا و تجهيز العشاء فيما بعد .
بعد انتهائنا من تناول طعام العشاء ، جلسنا لبعض الوقت نتناقش لنقرر إن كنا سننظف الطبقة العلوية لننام بها أم سننام في الطبقة السفلية و نترك موضوع الطبقة العلوية للغد …..
و بالطبع و نظرا للانهاك الذي اصبنا به بسبب الطريق قررنا النوم في الطبقة السفلية على ان ننام في الغد في احدى غرف الطبقة العلوية بعد تنظيفها ،
بعد حوالي ربع ساعة استلقى كل منا على فراشه و ما هي الا دقائق حتى استسلم حسين و أحمد إلى النوم فيما بقيت أنا مستيقظا أتقلب يمينا و يسارا !!
جل ما كنت أفكر به هو …… ( الغرفة المسكونة )
يا ترى هل هي مسكونة بالفعل ؟
ما الذي يوجد بداخلها ؟
لماذا لم يأخذنا أحمد لاستكشافها ؟
ما الذي يحصل بداخلها الآن ؟
و فجأة تشتت أفكاري عندما سمعت صوت دعسات اقدام آتية من الطبقة العلوية !!
عدلت من وضعيتي على الفور لأنصت للأصوات بتركيز أكبر …..
نعم انها أصوات اقدام تتجول بين الغرف .
شعرت بالفزع و الاثارة …..
هل علي ان اوقظ أحمد ؟
لا لن افعل ذلك قد تكون مجرد تهيآت سببها التعب و قد يستهزأ بي أحمد و يصفني بالجبان ، و لكن المنزل لم تطأه قدم منذ فترة قد يكون مسكونا !
اضافة إلى ان القرية شبه مهجورة و تقع في منطقة جبلية ….. هذه العوامل تعد مناخا مناسبا لوجود الكائنات الغريبة التي تدعى ( الجن ) ……..
استمر صوت الدعسات بالورود إلى أذني و أنا بين مصدق و مكذب لها حتى قررت في النهاية ان اتجاهل الأصوات و اطرد الأفكار و احاول ان انام و بالفعل ما هي الا دقائق حتى استسلمت جفوني للنوم لأدخل بسبات عميق استمر ساعات و لم يقطعه سوى احساس بأني احترق جعلني أقفز مذعورا لأتفاجأ بوجود نار تلتهم اصابع قدمي بينما يقف صديقاي و هم في حالة ضحك جنونية حيث انهم لم يروا طريقة أفضل من حرق اصابعي لإيقاظي
بعد ان اطفأت النار ….
رمقتهم بنظرة غاضبة جعلتهم يدركون سوء المزاج الذي أنا فيه و من ثم توعدتهم بالرد عاجلا غير آجل……
فابتسم أحمد و قال لي ما بك ؟
انها مجرد مزحة لا أكثر !
و على كل حال لك الحق في الرد علينا متى ما شئت ، أما الآن فسنخرج لنشرب فنجان قهوة على التراس العلوي فالصباح في الاعلى من اروع ما يكون …..
انهض لتغسل وجهك و من ثم بادر باللحاق بنا إلى الاعلى ……
هززت راسي موافقا ليصعد أحمد و حسين بينما اعود أنا لأستلقي لعدة دقائق كما تعودت دائما …….
بدأت بالانصات إلى أصوات اقدام صديقاي و هما يسيران بين غرف الطبقة العلوية …..
نعم انها لا تشبه الأصوات التي سمعتها البارحة .!
انها مختلفة تماما ……
طردت هذه الأفكار لأقف و اسير باتجاه الحمام و اغسل وجهي و من ثم اتوجه نحو الطبقة العلوية .
صعدت السلم و بدأت اتفقد الغرف بنظري لاعود و أشعر بالقشعريرة التي شعرت بها أول مرة …….
تجاهلت هذا الإحساس و أكملت طريقي باتجاه التراس ….
يا لروعة هذا المنظر .!
جبال خضراء ، اشجار كثيفة ، دواجن ترعى في الحقول ، فلاحون يعملون في البساتين …..
اخترقت صدري نسمة هواء عليلة جعلتني استمر في الشهيق مطولا فأنا محتاج لمثل هذا النقاء منذ زمن ……
اطلقت النفس لاعود و ادخل نفسا آخر كررت الشهيق و الزفير عدة مرات حتى سمعت نداء حسين في اشارة لي بأن ابدأ بشرب قهوتي قبل ان تبرد ، جلست على الكرسي و بدأت بارتشاف قهوتي و تقليب نظري بين المناظر شديدة الجمال التي تقبع امامي ….. ليقع نظري على الغرفة المسكونة !
نظرت إليها مطولا …….
اردت ان اخترق بنظري جدرانها لأرى ما بداخلها ، فالفضول قد تملكني ، نقلت عيناي باتجاه أحمد و قلت له : متى سنذهب لنرى المستودع ؟
ضحك أحمد ساخرا و أجاب : تركت المنزل و القرية و الجبال و البساتين التي تحيط بنا لتطلب مني الذهاب إلى المستودع ؟
وافقه حسين الرأي بأن ضحك هو الآخر
اطرقت بنظري الأرض مستغربا من استهزائهم لاسمع أحمد يقول : سنذهب بعد قليل لنراها ، بعد تناول الفطور ان شاء الله .
رددت : ان شاء الله .
تبادلنا بعد ذلك أطراف الحديث و نحن نتحدث عن جمال هذه المنطقة و ما تحويه من مقومات تجعلها سياحية دون أدنى شك مما جعل أحمد يسترسل في إخبارنا عن مناطق لا يعرفها سوى قاطنو هذه المنطقة ، اخبرنا عن النهر الذي يبعد عن القرية مسيرة نصف ساعة على الاقدام و عن بستانهم و عن أماكن أخرى كثيرة جعلت من المنطقة كوكبا غامضا ارغب باكتشافه ، و كان أكثر ما سرق انتباهي في حديث أحمد هي ( المغارة ) .
أنهى كل منا قهوته لننزل بعدها لتجهيز طعام الفطور ……
بعد الانتهاء من الفطور طلبت من أحمد ان نخرج لنرى الغرفة كما اتفقنا .
رد بايجاب و هممنا بالخروج من بوابة المنزل الداخلية متجهين إلى الغرفة الغريبة !
هاهي الآن تقبع امامي …..
يزداد حجمها كلما ازداد تعداد خطواتي …..
لا ادري لما بدأت دقات قلبي بالتسارع !
غرفة كبيرة ، جدرانها قد أتعبها الزمن ، باب حديدي اكله الصدأ ، هذا ما أراه الآن و أنا امام باب الغرفة انتظر أحمد ليقوم بفتحه ……
فتح أحمد الباب و دخل امامنا ، تبعناه أنا و حسين …..
الجدران الداخلية تعاني من الرطوبة ، هدوء و سكينة يسكنان الغرفة ،
الغرفة أصبحت غرفتين حيث انها من الداخل مقسومة إلى قسمين : الأول يحوي أثاثا قديما و باليا و الثاني يحوي رفوفا عديدة يوجد عليها علب تحوي أنواعا من الزيتون و الأجبان و سواهما من الاطعمة ……
فجأة ! سمعت صوتا قويا بجواري مما جعلني اقفز من مكاني !
ضحك صديقاي حيث لم يكن الصوت سوى صوت ارتطام أحد العلب الفارغة بالأرض !!!!
لم أعتب عليهما .!
فهما لا يعرفان بأني جاهز نفسيا لتوجيه ردة فعل قوية على أي حدث قد يثير الرعب في هذه الغرفة ، حالتي هي تماما كحالة من يقرأ القصة الآن ……!!!!
أنهينا استكشاف الغرفة بعد ان أصبحت على ثقة تامة بأن غرفة مثلها تأمن مسكنا جيدا لمن يدعون ( الجن )
عدنا إلى المنزل و صعدنا إلى الطابق العلوي لنبدأ بالتنظيف .
انهينا تنظيف الطابق بعد حوالي الساعتين لنقوم بعدها بنقل حاجياتنا إلى الغرفة التي أخترنا الجلوس فيها ……
و اخيرا انتهينا من العمل و جلسنا لنرتاح لبعض الوقت …..
مر الوقت و الساعة الآن هي الرابعة عصرا …..
بدأنا أنا و حسين بتحضير طعام الغداء بينما ذهب أحمد إلى البلدة لشراء السجائر و بعض المستلزمات التي غفلنا عن جلبها معنا .
انتهينا تقريبا من تجهيز الغداء عندما طلب مني حسين ان ابدأ بنقل الصحون إلى الغرفة العلوية !
” ممممممم تبا” قلت ذلك في سري
“الآن ليست بمشكلة لكني لا ارغب بالصعود ليلا بمفردي لنقل طعام العشاء إلى الطابق العلوي !!!! ”
خصوصا اني سمعت الأصوات ليلة البارحة بمفردي بينما كان الجميع نائما ……
و اخير انتهيت من نقل الصحون رغم اني في كل صعود و نزول كنت أشعر بأن أحدهم يراقبني !!!!
عاد أحمد لنبدأ بتناول طعام الغداء و بعد الانتهاء منه قررنا الجلوس في الخارج لينظف كل منا رئتيه باستنشاق الهواء النظيف …..
تحدثنا في أمور كثيرة خلال جلوسنا خارجا و حل المساء دون ان نشعر بذلك …..
هممنا بالدخول فالساعة الآن هي العاشرة
قررنا ان نتابع أحد أفلام الرعب و الذي كان يدعى ( paranormal activity )
جلسنا جميعا و بدأ الفلم ……
بينما كنت اتابع الفلم كنت أشعر دائما بأن مجريات الفلم ستحدث معي !!!!
انتهى الفلم و حان وقت تناول طعام العشاء ……
بدأنا بتحضير طعام العشاء لنتفاجأ بأن الزيتون قد انتهى و على أحدنا الذهاب إلى المستودع ليجلب احدى العلب !!!!
قال أحمد : حسين اذهب أنت فصديقنا ( محمد ) لا يجرؤ على الذهاب بمفرده ، اتبعها بضحكة تدل على الاستهزاء .!
أثار هذا الموقف حفيظتي مما دفعني بأن اجيبه بدون تفكير …… فكان جوابي : تبا لك .!
سأذهب أنا ……
ابتسم حسين و كانني أنقذته من موقف في غاية الصعوبة ، كنت قادرا على استشعار الخوف من عينيه .!
صمتت لوهلة ليخرج أحمد أحد المفاتيح من جيبه و يعطيني إياه و يخرج أحد الابيال لأستخدمه في انارة طريقي …..
بدأت بالسير باتجاه البوابة الداخلية التي تؤدي إلى الحديقة التي تحوي الغرفة و أنا افكر في إجابتي الغبية المتسرعة ……
كنت مدركا بأن أمامي لحظات صعبة .
خرجت من الباب لأرى ظلاما شديدا يحيط بالمكان ……
اشعلت البيل و بدأت رحلتي المرعبة باتجاه الغرفة المسكونة ……
ظلام يحيط بي من كل الأطراف ، أصوات حيوانات برية تخترق اذني لتزيد من حالة الرعب التي اعيشها ، اشجار مدت اغصانها باتجاهي و كأنها تحاول التقاطي ، خطوات متثاقلة يزداد وزنها مع اقترابي من الغرفة ، شعور بأني مراقب و بأن أحدهم سيظهر خلفي في أي لحظة ، هذا ما أنا فيه و أنا متجه نحو الغرفة الملعونة …….
استوقفتني فكرة قد تهدأ من روعي ، أخرجت هاتفي النقال و بادرت بالاتصال بأحمد لأؤنس وحدتي ، زعمت بأني اتصل به لأن باب الغرفة لا يفتح ……
استمر حديثنا حتى سمع أحمد صوت الباب و هو يفتح …..
لم يبقى أمامي الآن أي عذر لاكمل حديثي مع أحمد ، أقفلت الخط ، وقفت امام الغرفة و أنا في حيرة من امري ، ظلام شديد يعم أركان الغرفة ، رائحة عفن تخترق أنفي ، نظرات آتية من زوايا الغرفة تحرق جسدي ، أصوات أنفاس بجواري ، شعور مريب بأن أحدهم سيغلق الباب بعد دخولي ، يا الهي كيف سأدخل بمفردي ؟
لكن لا خيار آخر أمامي ، علي الدخول ……
خطوت الخطوة الاولى نحو الداخل ليتكسر تحت قدمي قطعة خشب صغيرة زادت من الاثارة التي أنا فيها …..
بدأت أنقل النور بين ثنايا الغرفة ، تبا !!!!
علي ان أنهي الأمر بسرعة كي لا يطول عذابي …..
بادرت بالدخول بشكل سريع إلى الغرفة الاخرى و التقطت أول علبة وقع نظري عليها ……
كنت التفت حولي بشكل سريع ، و كانني احاول ان امنع أحدهم من الغدر بي ……
خرجت بسرعة من الغرفة و اغلقت الباب بشكل سريع و هممت بالركض باتجاه المنزل لأسمع صوتا غريبا يأتي من خلفي !!!!
تسمرت في مكاني ، أصابني الجمود ، بدأت قدماي ترتجف تزامنا مع تسارع ضربات قلبي ، لم أعرف كيف اتصرف حيال موقف كهذا !!!!
اهتز هاتفي النقال ليرافقه اهتزاز جسدي رعبا ……
أحمد كان المتصل ، لم يهدأ رؤية اتصاله من رعبي ، فتحت الخط و بدأت السير ببطء باتجاه المنزل !!!!
ليطلب مني أحمد ان اعود إلى الغرفة و أجلب علبة جبن منها …..
ترددت في الاجابة لأخبره بعدها بأنني أصبحت بعيدا عنها ، أصر أحمد علي بأن اعود ……
وافقت كي لا يشعر أحمد بخوفي …….
أقفلت الخط لأنظر بحسرة على باب المنزل الذي ما إن تجاوزته سيهدأ روعي و اعود لطبيعتي …..
علي الآن ان اعود إلى الغرفة اللعينة ……
تنهدت و تذكرت صوت الهمس الذي سمعته قبل ان أجيب على الهاتف ، زاد الرعب في جوفي ، لكن علي ان اعود للغرفة ……
استسلمت للأمر و استدرت نحو الغرفة لأبدأ مع خطواتي المتثاقلة نحوها قصة رعب جديدة …..
أنا الآن امام الباب ، أقوم بفتحه بتأني ، شعور قوي قد انتابني بأن أحدا في الداخل ينتظر ان اقوم بفتح الباب ليخرج راكضا ……
تجاهلت كل الاحاسيس التي اجتاحت كياني و قررت ان انهي الأمر بسرعة …….
فتحت الباب ، توجهت نحو الرفوف ، التقطت إحدى العلب ، لكن لما هي ثقيلة هكذا ؟
أشعر بأن أحدهم يحاول منعي من أخذها .!
علي ان التقطها و أخرج باسرع وقت ممكن قبل ان يمسك أحدهم بيدي ……
و فعلا حملت العلبة في حجري و خرجت من الغرفة مسرعا ، أغلقت الباب بقوة ، و بدأت بالركض نحو المنزل ……
شعرت بوجودهم ، انهم يلاحقونني ، أعتقد انهم في سباق فيما بينهم للوصول إلي .!
علي أن أزيد من سرعتي قبل أن يتمكنوا من الوصول إلي ……
و فجأة !!!!
بدأت ابعد ذرات التراب عن فمي .!
لقد وقعت على الأرض …..
البيل بعيد عني ، لا ارى شيئا الآن ، حواسي فقدت الإحساس باستثناء حاسة السمع التي مكنتني من سماع ضحكاتهم تتعالى …….
أستعذت بالله و هممت بالتوجه لالتقاط البيل ، التقطته و بدأت أرسل نوره باتجاه مصدر الصوت ، ليقع النور على شيء ما يعكس النور الذي أرسلته من البيل باتجاهي …..
ما هذا ؟
أعتقد انها عيون !!!!
يا الهي …… اسرعت في التقاط العلب و بدأت بالركض بأقصى سرعة لدي …..
اركض و أنا أشعر بأنهم عادوا ليتبعوني ، أشعر بهم حولي ، أعرف تماما ان هدفهم هو إثارة الخوف في نفسي ……
و أخيرا انتهت معاناتي بأن إجترت باب المنزل …….
حمدا لله تنهدت و شكرت الله .
لادخل إلى المطبخ و اعطي العلب لحسين و اتصرف بشكل طبيعي و كأن لا شيء قد حدث معي !!!!
______________________________

اسمي : حسين
عمري : 19 عاما
أنا الآن في منزل صديقي أحمد الواقع في احدى القرى النائية لقضاء عدة أيام معه و مع صديقنا محمد …….
أشياء غريبة تحدث معي في هذا المنزل الغريب ……
البارحة قضيت أول ليلة لي في هذا المنزل ، استيقظت من نومي حوالي الساعة الثالثة بعد منتصف الليل ، كان أحمد و محمد يغطون في سبات عميق ، توجهت إلى الحمام لقضاء حاجتي ، و بينما كنت أقف على المغسلة لاغسل يدي !!!!
سمعت صوت دعسات اقدام قادمة من الدرج الذي يصل الطبقة العلوية بالسفلية ، تقارب صوت الدعسات مني ، لكن صديقاي نائمان !!!!
إذن من هذا ؟
أعتقد ان علي العودة إلى الغرفة بسرعة …… و هذا ما فعلته عدت بسرعة و طردت الأفكار من عقلي لاعود للنوم ……
في الصباح أيقظني أحمد …..
و أخبرني بأنه قد جهز القهوة لنخرج و نشربها سويا ، لكن علينا إيقاظ صديقي محمد الذي يعد إيقاظه مشكلة بحد ذاته فهو من أصحاب النوم الثقيل …..
اقترح أحمد ان نوقظه بإحدى المزحات ……
وضعنا قطعة صغيرة من منديل بين اصابع قدميه و اشعلناها لينتفض محمد واقفا و ننتفض نحن ضحكا ……
باختصار خرجنا إلى التراس جلسنا جميعا ، و طلب محمد من أحمد ان يرينا غرفة تقع في حديقة المنزل تستخدمها عائلة صديقي كمستودع ، نعم أنا أيضا لدي فضول لمعرفة ما تحويه الغرفة ، لكن رد أحمد على محمد الذي يوحي بالاستهزاء جعلني أخفي رغبتي بذلك ……
بعد قليل ذهبنا إلى الغرفة برفقة أحمد ، دخلنا الغرفة ، انها مرعبه ، غريبة ، مثيرة ، فيها طاقة لم أشعر بها في مكان آخر ، قطع تأملاتي الكثيرة في ثنايا الغرفة قفزة قام بها محمد من شدة رعبه بعد سقوط أحد العلب الفارغة لادخل في نوبة ضحك لا ارادية …….
انتهت رحلة الاستكشاف في الغرفة و نحن الآن خارجون منها …..
خرج أحمد و تبعه محمد و أنا آخر من سيخرج ، القيت نظرة أخيرة على الغرفة لأتفاجأ بوجود شخص ضاعت ملامحه في الظلام ……
ارى بريق عينيه و هي تحدق بي ، لم أتمكن من التوقف للحظة و هممت بالمغادرة سريعا دون ان أحدث اصدقائي بما رأيت ……
جاء المساء و نحن الآن نجهز العشاء ، أحمد اكتشف حاجتنا لجلب احدى العلب من المستودع اللعين ……
طلب أحمد مني ان أقوم بذلك !!!!
تبا لا ارغب في الذهاب لرؤية الكائن الغريب …..
كيف تبدو الغرفة في هذا الليل الموحش ؟
ساعدني يا الهي ……
و جاء الانقاذ سريعا.!
فقد أوقف سلسلة الرعب التي اجتاحتني صوت محمد و هو يخبر أحمد بأنه ذاهب بالنيابة عني ، نظرت إلى محمد و ابتسمت ، قدمت له الشكر و الامتنان دون ان أشعر بذلك ……
خرج محمد و مرت الدقائق …… عاد محمد ……
هو الآن أمامي ……
أستطيع ان أرى الخوف يتلاشى من عينيه ليحل مكانه الأمان …..
يا ترى هل رأى ما رأيت اليوم أم ان ما رأيته كان مجرد أوهام ؟؟؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *