الرئيسية / روايات جديده رواية روعه / قصة القرية المخيفة الجزء الثانى

قصة القرية المخيفة الجزء الثانى

القرية المخيفة
القرية المخيفة

انتهينا من تناول طعام العشاء …..
اكلت من الزيتون و الجبن بقدر كبير ….
كيف لا افعل ذلك و قد عانيت الأمرين لأتمكن من جلبهم !!!!
حان الآن وقت النوم ….
استلقينا جميعا و سلمنا أجسادنا للفراش لندخل في غيبوبة استمرت حتى الساعة الحادية عشرة من ظهر اليوم التالي ….
شربنا القهوة ، تناولنا الفطور ، و هممنا بالذهاب إلى النهر الذي حدثنا عنه أحمد في وقت سابق …..
بدأنا بالسير بين هذه الأدغال ، اشجار ضخمة عمرها مئات السنين ، آثار أقدام لحيوانات برية ، هواء نقي ، طبيعة خلابه …..
كان الطريق كافيا لينسيني معاناة اليوم السابق …..
وصلنا إلى النهر ، اخرجنا مأكولاتنا و مشروباتنا و بدأنا بالتحادث تارة و التأمل تارة أخرى …..
أمضينا هناك حوالي الأربع ساعات و لم يكن لدي مانع ان نبقى ل أربع ساعات أخرى …. الا ان أحمد اخبرنا بان علينا العودة في عجل لنقطع الأحراش قبل غروب الشمس و الذي هو موعد ظهور الحيوانات البرية لتبحث عن طعام عشائها …..
أنطلقنا في طريق العودة ، قطعنا الأحراش و قبل أن نصل إلى المنزل بقليل أشار أحمد بيده إلى فجوة في الجبل اخبرنا بانها ( المغارة ) …..!
تأملتها قليلا ….
فتحة صغيرة منحوتة داخل الجبل ، مرتفعة بعض الشيء عن الأرض ، ظلام دامس في داخلها ، لا استبعد ان تكون جحرا لأحد الحيوانات البرية أو على الأقل مسكنا للجن ……
أمتلكت هذه المغارة المثيرة للفضول مجمل تفكيري ……
أكملنا طريقنا لنصل إلى المنزل …..
بين استلقائنا لنستريح و تناولنا لوجبة العشاء مرت الساعات ….
نحن الآن جالسون ، نتحادث عن الرعب و الجن و ما إلى ذلك ، انتهى الحديث و في كل منا رغبة كبيرة في تحدي الخوف الذي بداخله ….
” لنذهب إلى المغارة الآن ” اقترحت ذلك
رأيت في عيني حسين رغبة يملؤها التردد في الموافقة على اقتراحي أطفأها أحمد بجوابه : مستحيل ، الحيوانات البرية تملأ المنطقة الآن ، انه أمر خطر …..
” يا لك من جبان ” جاء ردي في محاولة لاستفزاز أحمد
” فلنذهب ” وافق أحمد على الذهاب بسرعة استغربتها …..
أخذ كل منا بيلا بيده و اخذ أحمد سلاحا ناريا لحمايتنا على حد زعمه ….
خرجنا باتجاه المغارة …..
كان يمشي أحمد في المقدمة يتبعه حسين لأكون أنا آخرهم …..
بدأنا نبتعد عن المنزل و بدأت بالتالي أصوات الحيوانات بالارتفاع و كأنها فرحة بابتعادنا عن المنزل ، كانت خطواتنا تتعثر تارة بالحجارة و تارة أخرى بمخلفات الحيوانات التي مرت قبلنا ……
لاحت المغارة في الأفق ، لقد ازدادت وحشة و ظلاما ، أعتقد ان بابها قد أنكمش ليصبح أصغر ، ما هذا الطائر الذي برقت عيناه امام باب المغارة ؟؟؟
” انه بوم ” بدأت أشعر بالاثارة تتزايد في نفسي بعد رؤية البوم …..
هناك مثل قديم بما معناه : ان البوم دليل على الخراب كررته مرارا في سري مما جعل الدماء تسري في عروقي بشكل سريع لتطلق العنان لأفكار مثيرة بدأت تجتاحي كياني !!!!
ازداد اقترابنا من المغارة مع ازدياد دقات قلوبنا سرعة !!!!
نحن الآن امام بابها ، ابتعد البوم عن المغارة ليقف بعيدا و يطلق أصواته باتجاهنا ……
ربما يقوم بتحذيرنا ؟ تسائلت في سري !!!!
تجاهلت ما يدور حولي بعد سماع أحمد يقول موجها كلامه لي …… :
تحديتني ان نذهب إلى المغارة و أنا قبلت التحدي و ها أنا الآن امامها ، أرنا شجاعتك و كن أول الداخلين ……
ارتفعت دقات قلبي بشكل لم أعهده ، ازدادت سرعة انفاسي ، تملكتني الحيرة ، يا لهذه الورطة !!!!
لكن لا خيار امامي ……
اما ان أظهر بمظهر الجبان أو أكون أول الداخلين
تقدمتهم بعدة خطوات لأضع احدى قدمي داخل المغارة ، شعرت لوهلة بأنني قد فقدتها ، لم أعد اراها ، ضاعت في سواد المكان …….
رفعت من معنوياتي بأن وجهت النور نحو قدمي الضائعة …..
نعم انها موجودة و على خير ما يرام ، بدأت بعدها بتقليب النور في ارجاء المكان الذي أنا مقبل على الدخول فيه …….
شعور غريب ….. قشعريرة تسري ….. أفكار غريبة ….. خيالات مرعبه ……. همسات أعتقد انها لأرواح تائهة يتردد صدى ضياعها في المغارة …..
آلاف الانعكاسات ظهرت لي عندما سلطت النور على سقف المغارة …. انها ( خفافيش ) الطائر الذي ارتبط اسمه بالكائنات الخرافية التي تمتص دماء الإنسان …..
جاء صوت حسين من الخلف مشجعا لي : ” هيا يا صديقي ، ادخل و نحن خلفك ، لا شيء يدعوك للتردد ”
تقدمت عدة خطوات في المغارة لينكسر حاجز الخوف بعد ذلك و أتعمق أكثر إلى الداخل ….
أعتقد ان لا نهاية لهذه المغارة …..
ربما تؤدي إلى عالم آخر غير عالم البشر !!!!
توقف صديقاي لبعض الوقت امام حفرة داخل المغارة أعتقد انها جحر لأحد الحيوانات البرية ربما ثعلب أو ضبع أو خنزير بري …… لا يهمني ذلك فعلى الرغم من ان أصوات هذه الحيوانات تحفز الادرينالين في جسدي الا اني لا أخشاها ….
ما يشغل تفكيري الآن هو العالم الآخر ….
( عالم الجن )
أكملت السير بين جدران المغارة أقلب نور البيل في كل الابعاد …..
ليقع النور على شكل مألوف بالنسبة لي !!!!
اقتربت عدة خطوات لأتأكد مما رأيت ، انها شاهدة أحد القبور !
سلطت النور عليها لاحاول قراءة الاسم ……
لم أتمكن من رؤية شيء سوى التاريخ …..
توفي في ؟ / ؟ / 810 هجري
انه قبر قديم جدا ، عمره أكثر من 600 سنة

آثار القبر فضولي ، أستدعيت أحمد بصوتي ….
جاء بمفرده …..
بدأت بالسؤال ….
لمن هذا القبر ؟
أجاب : هذا ليس من شأنك ، لا تتدخل فيما لا يعنيك ….
استغربت جوابه !
سألته : لكن أين حسين ؟
أجاب : انه هناك ( مشيرا إلى العمق داخل المغارة )
ادار ظهره لي و بدأ بالسير في الاتجاه الذي اشار اليه مرددا ( اتبعني )
اصبت بالجمود للحظات !
حسين مازال في الخلف !!
هل من المعقول ان يمر بجانبي دون ان أراه ؟
لا هذا مستحيل ….
هناك أمر ما يحدث في المغارة ..
بدأت السير بخطوات سريعة نحو الخلف لأجد أحمد و حسين جالسان امام الجحر ، يقومون برمي الحجارة إلى داخله ….
عرفت انهم لم يتحركو ابدا مذ ان تركتهم قبل ان اتوجه بمفردي لعمق المغارة ….
لكن !
من هذا الغريب الذي جائني قبل قليل على هيئة أحمد ؟
لما حاول ان يسحبني معه بعيدا عن اصدقائي ؟
هل للقبر علاقة بما حدث ؟
زاد الفضول ….
عدت نحو اصدقائي لاخبرهم عن موضوع القبر …..
قال أحمد : نعم أنا أعرف هذا القبر ، انه لشخص عاش قديما في هذه المغارة ، لم يكن يغادرها ابدا ، لا أحد يعرف ما هي قصته و لماذا قرر الاعتكاف فيها ، لكن لم يجرأ أحد على دخول المغارة و هو حي ، كان أهل القرية يجلبون له الطعام و يضعونه على باب المغارة يوميا ، و عندما توفي قرر أهل القرية دفنه هنا في نفس المكان الذي قضى حياته فيه ، هذا ما اخبرني به والدي ……
زاد الكلام من حماس حسين لأرى في عينيه رغبة بالاستكشاف يشوبها الكثير من الرهبة ….
و بدأنا لا شعوريا بالسير نحو القبر !
تلمس حسين شاهدة القبر مرر اصابعه على الكتابات محاولا تحسس الحروف ، ليسأل أحمد بعد ذلك : ما اسمه ؟
( ضاع اسمه مع مرور السنين ) أجاب أحمد ….
( نسي اسمه الأجيال المتلاحقة التي مرت على القرية )
أكمل أحمد مستطردا .
و بينما كنت أنقل النور لأكشف تفاصيل القبر بشكل أكبر !
لاحظت وجود منطقة ترابية من القبر أعتقد انها نبشت حديثا .!
جلبت احدى الاعواد الخشبية لابدا بإعادة نبش المنطقة من جديد ….
بعد عدة دقائق من النبش أعتقد اني وجدت شيئا !
انه كيس بلاستيكي صغير يحوي بعض الأوراق !
فتحت الكيس لأجد بداخله عدة أوراق يوجد معها بعض العظام و كتلة من الشعر !
أعتقد ان أحدهم دفن سحرا في القبر ……
صاح أحمد قد يكون للسحر خادم من الجن ليحميه !
علينا ان نخرج بسرعة !!!!
أصابتني و اصدقائي نوبة ذعر ….
بدأنا تنقيل نظرنا فيما بيننا لنبدأ بالركض لا شعوريا إلى خارج المغارة …..
استمررنا بالركض لنتوقف على بعد عدة أمتار من المغارة ……
كنا نلهث بشدة ، انفاسنا كادت تنقطع ، ارجلنا ترتجف ، قطرات العرق تقطر من وجوهنا …..
هدأنا لعدة لحظات لنتفاجأ بصوت حيوانات برية تتصارع فيما بينها بالقرب منا ……
وجهنا الأضواء نحو مصدر الصوت ….
انها خنازير برية …..
يمكننا ان نلاحظ ضراوة المعركة القائمة بينها ….
أصوات الأنياب و هي تنهش اللحم ، قرون ترتطم ببعضها البعض ، أصوات قوية و غريبة تطلقها و كأنها تطلب النجدة من اصدقائها ……
مرت لحظات و نحن نتابع هذه المعركة الشرسة ، ليقطع المعركة طلق ناري أطلقه أحمد من سلاحه الناري ليخيف الخنازير و تبتعد لنكمل طريقنا إلى المنزل …..
لكن الصوت لم يتمكن سوى من لفت انتباههم لثواني ليكملو بعدها معركة الحياة أو الموت فيما بينهم ….
نحن الآن بين نارين ….
الاولى تقبع في المغارة التي أنا متاكد من وجود جن بداخلها و الثانية هي الحيوانات البرية التي لا أعتقد ان لديها مانع من مهاجمتنا ان استدعى الأمر ذلك …
قلت لأحمد : أطلق النار عليها بشكل مباشر ، اقتلها .
أجاب : السلاح غير قادر سوى على جرحها مما سيزيد من شراستها و قد تبادر بالهجوم علينا أيضا …
قلت : إذا ما الحل .؟
أجاب : اتبعوني ، سنذهب من طريق آخر ….
اتجه أحمد بنا نحو الأحراش …..
تبعناه و نحن مستسلمون للأمر الواقع فلا خيار امامنا …..
مرت ربع ساعة دون حدوث أي أمر غريب ، و أخيرا ظهر المنزل امامنا ….
يا رباه !!
انتهت المعاناة …..
دخلنا المنزل ، جلسنا في الغرفة ، ساد الصمت …..
قطعت الصمت باخراجي الكيس !
اقترب أحمد و حسين مني لرؤية ما هو مكتوب على الأوراق ….
اخرجت الأوراق و بدأنا بتفحصها ….
لم تكن أوراقا بل كانت شيء ما يشبه الجلد !
الحبر لونه احمر يشبه الدماء …..
كتابات غريبة ، الاحرف عربية لكن الكلمات غريبة !
انها طلاسم …..
على طرف الورقة الخلفي هناك رسوم غريبة !
نجوم سداسية ، دوائر ، أشكال غريبة ……
وضعنا الأوراق على جنب و بدأنا باخراج العظام ….
أعتقد انها تعود لأحد الطيور الصغيرة ، حيث ان حجمها صغير ،
انتقلنا لرؤية الشعر …..
لونه اسود مغبر ، شعث بعض الشيء …..
هذا ما كان يحتويه الكيس …
قاطع رهبة الموقف صوت أحمد : ماذا سنفعل به ؟
قلت : سنحرقه ….
لا يمكننا فعل ذلك ، يجب ان ناخذه إلى أحد الشيوخ ليفكه .
قاطعه حسين : و هل سننتظر حتى الغد لنتخلص منه ؟
لن انام هنا مادام السحر موجودا ….
قلت : لا تحرق شيئا يا أحمد ، سنفعل ذلك أنا و حسين …….
و بدأنا بتنفيذ ذلك ….
بدأنا بحرق الأوراق لتخرج رائحة كريهة منها ، ثم رمينا بالشعر فوقها لتزداد الرائحة فظاعة …
رمينا بالعظام في القمامة و انتهى الأمر بالنسبة لنا ….
عدنا إلى الداخل و بدأنا التحضير للنوم عل النوم ينسينا مفاجآت اليوم ….
لم يتمكن احدنا من النوم قبل مرور ساعتين على استلقائه ….
و بعد الكثير من المعاناة استسلمت للنوم أخيرا لأترك حسين و أحمد يحاولون الخلود للنوم مرارا و تكرارا ….
عادت الأحداث التي مررت بها منذ وصولي للقرية للحدوث معي في الحلم ، كنت اراها و كأنها تحدث فعلا ، شعرت بدقات قلبي تتسارع على الرغم من اني نائم ، شعرت بالعرق يزخ من جبيني ، احاول تحريك جسدي للهروب من هذه الكوابيس لكن جسدي ليس ملكي الآن ، توقفت الأحداث عن التكرار في حلمي ، مرت لحظات سادها اللون الأسود و كأني اتابع فلما و انتظر نزول الشارة !
و فعلا لم يطل الأمر حتى ظهر شخص غريب لي !
بالمختصر : وجهه قاتم ، ملامحه حادة ، لحيته كثيفة ذات لون احمر قرمزي ، شعر أشعث ، ثياب بالية !!!!
اقترب مني و بدأ حديثه : ما الذي تفعله هنا ؟
لم أتمكن من الاجابة و كأن لساني مربوط !!!!
أكمل حديثه : مذ ان أتيت و أنت تعيث في المكان فسادا …..
هذا منزلنا ، لا نخرج منه سوى عندما تأتي عائلة أحمد ، نحن لا نرغب بقدوم أناس غريبة عليه ……
عليكم بالذهاب منذ الغد !!!!
صمت الغريب لحظة ليأتي صوت من خلفه !!!!
لن أدعه يذهب بخير ……
أعتقد أني شهقت و أنا نائم و كأن روحي ستخرج من جسدي من هول الرعبة …..
ظهر آخر ……
لكن شكله غريب جدا ، انه مثير للفزع ، لا شعر على رأسه ، لونه مصفر ، أنياب طويلة ، عين واحدة كبيرة في منتصف وجهه ، كفان بأصابع كثيرة شديدة الطول ، قدمان غريبتا الشكل قريبتان من اقدام الحيوانات …..
أريد ان استيقظ ، ساعدني يا ربي ، انقذني من شر هذه الكائنات ……
لكن المعاناة استمرت ، اقترب الغريب الجديد مني !!!!
بدأ بمد يده بأصابعها الكثيرة نحو جسدي ، ها هو يدور حولي كعقارب الساعة ، عينه الواحدة لا تفارق جسدي ، أنفاسه الحارة تزيد من تعرقي ، مد يده بجرأة أكبر …..
بدأ حديثه معي بصوت يشبه الهمس : لما نبشت القبر ؟
ما الذي سافعله الآن ؟
الساحر سيعذبني ؟
علي الانتقام منك …..
لقد آذيتني …..
سأدخل بجسدك و لن أخرج منه حتى موتك ……
سأعلمك كيف تحترم خصوصيات القبور ……
أمسك بقدمي و بدأ يجرني خلفه و هو متجه نحو نفق أسود !!!!
كنت احاول الصراخ جاهدا ……
مررت و أنا مسحول على الأرض بجوار الغريب الأول لأجد بان شكله قد أصبح شبيها بالآخر ……
يا الهي ما الذي سيحدث معي ؟؟؟
إلى أين يأخذني ؟؟؟
يا رب انقذني ……
استمررت بقول ذلك في سري لكن لم أتمكن من النطق به بشكل مسموع ……
و فجأة انطلق لساني !!!!
بدأت لا أراديا بقراءة المعوذات ، صرخ الغريب لأراه يحترق بشدة ، أفلت قدمي لتنطفأ ناره !!!!
أكملت قراءة المعوذات لأراه يبتعد عني و هو يتوعد بالعودة قريبا !!!!
أخيرا أتمكن من السير الآن …..
بدأت السير لا شعوريا باتجاه الغريب الأول ؟؟؟
وقفت امامه لأبدأ كلامي دون ارادة مني !!!!
قلت له : ماذا علي ان افعل ؟؟؟
أجاب : اخرج من هنا و لا تعد لهذه القرية ، بعد ان تصل إلى مدينتك ابدا بقراءة القرآن و الذهاب إلى الشيوخ …..
قلت : و الغريب الذي حاول ايذائي ؟؟؟
قال : أطمئن !!!!
لديك وقت كافي ، هو الآن سيهرب بعيدا عن الساحر و حتى يتمكن من الوصول إليك مرة أخرى ستكون قد حصنت نفسك بشكل جيد !!!!
قلت : لما تساعدني ؟؟؟
قال : أنا لا أؤذي أحدا و بالوقت ذاته لا ارغب ان يأذيني أحد !!!!
هممت باستكمال أسئلتي ليبادر الغريب بدفعي بقوة لأسقط و افتح عيني بعدها لأستيقظ !!!!
انتهت هذه التجربة المفزعة …..
نظرت باتجاه أحمد لأجده نائما ….. نقلت نظري إلى حسين لأراه يتصبب عرقا !!!!
عرفت حينها ان ما حدث معي يحدث معه الآن …..
قفزت إلى جانبه و بدأت بقراءة القرآن …..
مرت دقائق ليستيقظ حسين و يشهق بقوة ؟؟؟
نظر إلي و استعاذ بالله ……
جاء ليتكلم فأسكتته …..
قلت : لا تخبرني بشيء ، أعرف ما حدث معك لأنه حدث معي .
قال سمعت صوتك و أنا نائم …..
كنت تقرأ القرآن …..
هززت راسي و أشرت له بأن نخرج من الغرفة …..
نزلنا إلى المطبخ و بدأ كل منا يقص على الآخر كل ما رأى و كل ما حدث معه !!!!
كنا نتحدث دون أن نشعر بأي خوف …… لكن ماذا علينا ان نفعل الآن ؟؟؟
هل نخبر أحمد ؟؟؟
كنا في حيرة من أمرنا ، إلى ان قررنا أخباره …..
أيقظناه على الفور لنقص عليه ما رأى كلانا ……
كان مستغربا بشدة .!
حدقتا عينيه أستمرتا بالاتساع طوال فترة حديثنا …..
بعد ان انتهينا من كلامنا ، اخرج أحمد جواله و بادر بالاتصال بأحدهم …..
فهمت منه بأن من يتحدث معه آت إلى المنزل الآن !!!!
مرت ربع ساعة ليطرق الباب بعدها .!
نزلنا سويا لفتحه ……
شيخ جليل بادر بالدخول ،
لحية بيضاء ، شارب محفوف ، جسد ممتلئ ، ملامح تعطي احساسا بالراحة ، ملابس بسيطة ……. هذا ما أراه .
بادرنا بالدخول إلى الصالة ، جلسنا و بادر كل منا بسرد قصته …..
انصت الشيخ لحديثنا باهتمام …..
بعد ان انتهينا من سرد الأحداث ، بدأ الشيخ حديثه : يجب ان ينتهي الأمر اليوم ، سأبدأ بالقراءة و عليكم ان لا تفزعو مهما حصل !!!!
اجبنا بتردد : سنفعل ……
بدأ الشيخ بالتلاوة ، مرت نصف ساعة و الأمور على خير مايرام ، ازداد صوت الشيخ ارتفاعا ، و بعد عدة دقائق !!!!
بدأنا نشعر بازدياد قوة الرياح ، ما زالت تزداد سرعة ، أصبحت سرعتها كبيرة و بدأنا نسمع أصوات الشبابيك تفتح و تغلق بقوة ، أمتزجت أصوات الشبابيك مع أصوات طرقات اقدام تركض بين غرف الطابق العلوي ، انتقلت طرقات الاقدام إلى الدرج لتصل بعدها إلى امامنا ، شعرنا بوجود شيء غريب لم نعرف ما هو ، هدأت الريح لتبدأ الأشياء في الغرفة بالتحرك دون ان يلمسها أحد !!!!
و فجأة هدأ كل شيء ليرمي حسين نفسه بالأرض و يبدأ الانتفاض كمن أصابته نوبة صرع !!!!
صرخنا أنا و أحمد …… يا رب !!!!
ازداد جسد حسين انتفاضا ليرفع الشيخ من صوته مع اقترابه من جسد حسين ……
بدأ حسين يتحدث بلغة غريبة مع تغير صوته ليصبح أجش !!!!
لم نفهم ما اللغة التي كان يتحدث بها حسين ليبدأ بعدها الشيخ تارة بترديد نفس اللغة و تارة أخرى بقراءة القرآن !!!!
استمرت هذه التجربة المرعبة لحوالي الساعة حتى بدأ جسد حسين بالهدوء و انخفض صوت الشيخ رويدا رويدا ليتوقف بعدها عن القراءة مع استرخاء حسين بشكل كامل ……
مرت دقائق ….. فتح حسين عيونه لينظر إلينا باستغراب !!!!
نظر إلى الشيخ و فعلنا ذلك نحن أيضا ……
قال الشيخ : أطمئنو انتهت الأزمة ……
تنهدنا بعد شعور بالراحة سرى في عروقنا ……
اخبرنا الشيخ بأن علينا المغادرة الآن و تحصين انفسنا بقراءة القرآن بشكل دائم على ان لا نعود إلى هنا قبل مرور شهر هذا هو الاتفاق الذي أبرمه الشيخ مع الغرباء ……
رتبنا حاجياتنا ، صعدنا بالسيارة و بدأنا رحلة العودة إلى الديار ……
كنا نشعر براحة رهيبة بعد هذه الأحداث الغريبة التي مررنا بها …….
خرجنا من القرية و بدأ الطريق يزداد ألفة مع ابتعادنا عنها ……
اقترب وصولنا إلى البلدة لنجد أحد الاشخاص مستلقيا على جانب الطريق ، قرر أحمد ان يقف لنقله معنا إلى البلدة لأنه كما يبدو بحاجة لإسعاف ……
اوقف السيارة و نزلنا جميعا لنقله و بمجرد ان أدرنا وجهه باتجاهنا كانت المفاجأة كبيرة …….
انه نفس الوجه المرعب ……
انه الغريب !!!!
قفزنا جميعا محاولين العودة إلى السيارة لنتفاجأ بوجود عدد كبير منهم ……
أصابنا الجمود و الاستسلام …….
ارتمينا أرضا لنسمع أصوات ضحكاتهم تتعالى …….
أراهم يدورون حولنا كالهنود الحمر …..
أغمضت عيناي و فتحتهم مرة أخرى لأرى نفس الشيخ الجليل يشاركهم الضحك !!!!
أغمضت عيني مرة أخيرة استسلاما للأمر الواقع ، دخلت في سبات عميق ……
فتحت عيناي لأرى نفسي في أحد المشافي ……
فرحت احدى الممرضات كثيرا بعد رؤيتي و أنا كامل الوعي ……
مرت دقائق لأسألها ما حدث ؟
أجابت : كنت في غيبوبة منذ 3 شهور …..
سألتها : أين اصدقائي ؟
أجابت بصمت ……..
لم يجبني أحد في المشفى عن هذا السؤال لحين كتابة القصة ……
يا ترى هل ما حدث معي حقيقي ؟
يا ترى هل ما حدث معي كان بعد ان دخلت في الغيبوبة أم قبلها ؟
هل اصدقائي بخير ؟
هل سيزورني أحد الغرباء هنا ؟
لا أعرف شيئا ……
بعد دقائق ……
يا الهي !!!!
من هذا ؟
انه أحمد صديقي …..
حمدا لله انه بخير …..
كيف لم انتبه لاستلقائك على السرير الذي بجواري ؟
أحمد كيف حالك ؟
أجاب أحمد : لا عليك ، المهم أنك ستأتي الينا قريبا !!!!
اتبعها بضحكة تشبه ضحكاتهم التي لن انساها ما حييت ……..
و أنا الآن مستلقي في سريري في المشفى بانتظار عودتهم …….
قد يكون دوري لم يحن إلى الآن …..
قد يكون دورك الآن يا من تقرأ القصة …..
ان جائك الغرباء و قامو بأخذك معهم فأوصل سلامي إلى اصدقائي ……….

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *