الرئيسية / مـنـوعـات / فوائد الملح

فوائد الملح

25

اعضاء وزوار مدونة برودكاست مخمخة اليوم راح اقدم لكم موضوع عن فوائد الملح

يعتبر الملح من المواد الغذائية المحيرة التي يتناولها الإنسان، حيث يعتبر مادة غذائية مفيدة، وبنفس الوقت فإن الإكثار منها يسبب الأضرار، فعلى الرغم من لونه الأبيض الناصع الذي يوحي بالسلام إلا أنه سلاح ذو حدين؛ إذ يعتبر المنظم الرئيسي لتوازن الماء في جسم الإنسان، لكن الإكثار منه يتسبب بأمراض الضغط والقلب.

يستخدم الملح بشكل عام من قبل جميع الناس، فهو يتواجد في معظم أنواع المأكولات والأطعمة، حتى أن الأطفال في بعض القبائل الأفريقية يمتصون عصياً مصنوعة من الملح كما السكر، وبالعودة إلى الاسم الكيميائي لهذا المركب سواء المعروف بملح الطعام أم الملح البحري أو الصخري، نجده يُدعى “كلور الصوديوم” (NaCl).

كم يحتاج الجسم من ملح الطعام يوميا؟

يستهلك الفرد الراشد يومياً من ( 8-15غ) من الملح حيث يتم تناول هذه الكمية في العجين المخبوز الذي يتناوله الإنسان بشكل يومي (الخبز الأبيض المعروف لدى العديد من الدول العربية) أو من خلال الوجبات المختلفة على المائدة التي تعدها ربة المنزل أو الطاهي في المطاعم.

قديماً، كان يُعتقد أن غنى الطعام بالملح مفيدٌ وضروري للصحة، بينما توصل علماء الصحة إلى أن تواجد ما يقارب (2) غرام من الملح يومياً في الأطعمة كافي للحفاظ على التوازن الملحي في الجسم، أما في المناطق الاستوائية فالحاجة إلى الملح تزداد بسبب التعرق الشديد الذي يطرح قسماً منه نتيجة الحرّ الشديد، في حين نجد شعوب “الأسكيمو” يجهلون استعمال الملح في غذائهم بل إن مذاقه غير مستحب لديهم.

فوائد ملح الطعام

إن الأطعمة والمواد الغذائية الغنية بالملح عادة هي الخبز، سمك البحر، الزبدة المملحة، الملفوف، الموز، الجبن، السبانخ، في حين تفتقر بعض الأطعمة والمواد للملح مثل لحم العجل والبقر، إضافة إلى صفار البيض والكريما وزيت الزيتون والرز.

وإن المرضى الذين يخضعون لنظام غذائي خالٍ من الملح يشعرون بعد برهة من الزمن بوهن وتعب، كما أن استمرار تطبيق هذا النظام قد يعرضهم لفقدان الشهية وفقر الدم. من جهة أخرى، صحيح أن استعمال الملح بشكل مفرط عند الإنسان العادي قد لا يُحدث أي اضطراب إلا أن الوضع مختلف تماماً عند الشخص المريض وهو ما يحتم عليه إيجاد حالة من التوازن في استخدامه لكميات الملح بطعامه.

وللعلم فإن الحيوانات التي تتناول أغذية ممتلئة بمادة الملح يزداد وزنها وقوتها، وهذا ما قد يلاحظه أي إنسان لدى تربيته لنوع ما من الحيوانات وإدخاله مادة الملح بكثرة على الأطعمة التي يقدمها لحيواناته.

الملح والماء شريكان

يحتوي جسم الإنسان ما بين (180-200 غ) من كلور الصوديوم (الملح)، حيث أن الملح المذاب في سوائل (الدم) العضوية ومكوناتها يكون بمعدل (6غ) في الليتر، تجمع الملح والماء علاقة عشق كيميائية فحيثما يتحرك الماء في جسم الإنسان يتبعه الملح والعكس صحيح، وما أن نبتلع الملح حتى تمتصه الأمعاء منتقلاً إلى الدم، ومن الدم ينتقل الملح إلى العصارات الهضمية (العصارة المعدية، عصارة البنكرياس….) فيبدأ الجسم بطلب الماء.

إذن الملح مركب كيميائي ضروري للهضم ووجوده في الدم دائم، لكن يتم طرحه وتعديل مقاديره في الجسم عن طريق التعرق أو التبول فالكِلية تطرح بالبول كل فائض من الملح، أو عن طريق الدمع، فلكي نطرح كل الملح الذي امتصصناه أثناء النهار (13غ ) يجب علينا أن نذرف كثيراً من الدموع، التي لا نتمنى إلا أن تكون دموع فرح لديك عزيزي القارئ.

مضار الافراط في استهلاك الملح

ماذا يحدث حينما تتقاعس الكليتين عن طرح الملح على غير المعتاد؟ يظل الملح في الدم وينتقل إلى نسيج المفاصل حيث يستدعي شريكه الماء وتتكون وذمة (انتفاخ)، فالملح إذن يلعب دوراً كبيراً في الوظائف الهضمية، حيث يؤدي اعتلال الكلية عن أداء هذه الوظيفة إلى انتفاخ في المفاصل واضطراب في الجهاز الهضمي؛ هذا ما أكده الباحث الأمريكي (Richard J. Merschen) في دراسة حول أمراض الكلى المزمنة وعدم قدرة الكلية على طرح الملح بالشكل المعتاد نشرت في آذار/مارس عام 2012 وتمت في بنسلفانيا في كلية جيفرسون للمهن الصحية.

ومن الظريف، ذكر أن أي من الأطباء لم يفكر حتى القرن العشرين في تغيير أو إلغاء الملح من الغذاء، لكن منذ ذلك العهد والأنظمة الغذائية التي تحض على منع الملح وتجنبه تزداد؛ خاصة عند مرضى التهاب الكلية سواءاً كان المريض مصاباً بالتهاب كلية حاد أو مزمن، أو تشحم الكلية أو سواهم من الإصابات الكلوية، فالامتناع عن الملح ضرورة لصحة جسده، كذلك عليه تقليل كمية الملح أو إلغائها نهائياً من نظامه الغذائي في حال إصابته بمرض القصور القلبي الذي يظهر على شكل وذمة وارتفاع في الضغط الشرياني.

الملح وارتفاع الوزن (الملح والسمنة)

إن الأشخاص البدينين يعانون من مشكلة احتباس الماء والسوائل في أجسامهم، فعندما يتناولون مع غذائهم كميات من الملح ستزداد مشكلة البدانة عندهم، بالتالي عليهم الامتناع عن الملح في نظامهم الغذائي، كما أن المرأة الحامل تعاني من فرط نشاط الغدد الصم أثناء الحمل مما يزيد من تشكل الوذمات عندها، لذلك يفضل أن تمتنع عن الملح لتضمن لنفسها صحة أفضل.

كيف تستعيض عن الملح في غذائك؟ (بدائل الملح)

 “إذا نصحك الطبيب بالامتناع عن وضع الملح في طعامك فلا تعتقد أن ذلك يعني تناولك لوجبة طعام تافهة لا طعم لها”، هذا ما يقوله أخصائيون في التغذية، حيث بإمكانك تعديل مذاق وجبتك بعصير الليمون، أو الخردل أو الخل أو الفلفل أو الثوم أو البصل أو الكمون، كما يمكنك استخدام ملح البوتاسيوم، وهو ملح له مذاق الملح العادي غير أن تركيبته مختلفة، ولا يسبب تناوله في وجبتك احتباس الماء والسوائل في الجسم.

متى يجب عليك زيادة الملح في نظامك الغذائي؟

نادراً ما ينصحك الطبيب بزيادة الملح في طعامك، إلا أن بعض الحالات المرضية تستدعي ذلك، في حال أضاع جسم الإنسان مقداراً كبيراً من الملح نتيجة خلل ما أصاب جهازه الهضمي، ما يسبب له التقيؤ أو الإسهال أو تصلب في المعدة (تشنج في المعدة شديد وعدم القدرة على الطعام) عند ذلك تستدعي هذه الحالات حقن الجسم بمصل مملح ثم اتباع نظام غذائي لفترة معينة يتضمن زيادة في كميات الملح المتناولة، ومن أمثلة الأشخاص الذين تعرضوا لمثل هذه الحالات العالم “أديسون”.

وبالنسبة للأطفال الرُضع الذين يتناولن غذائهم من ثدي أمهاتهم أم من زجاجة الحليب، في حال أُصيبوا بالقيئ أو الإسهال فيتم إعطائهم 10 سنت غرامات من الملح لصحة أجسامهم.

نبذة عن تاريخ مادة الملح

يبدو أن الإنسان البدائي اللاحم كان يجهل استعمال الملح ولم ينتبه إلى مذاقه إلا بعد أن جرب ماء البحر، تقول النظريات الحديثة أن الملح لم ينتشر استعماله إلا بعد أن انتقل الإنسان من حالة الرُّحل والصيادين إلى حال الاستقرار والعمل كفلاح في مهنة الزراعة.

اكتشفت الممالح الأولى أيام الملك هيرودوت في ليبيا، وفي تلك البلاد كانت المنازل تبنى بكُثب من الملح، وسرعان ما أصبح الملح عملة للتبادل، كما كانت أجرة الجندي الروماني تُدفع ملحاً، كما كانت الجزية تُدفع كميات من الملح، وفي اليونان القديمة كان العبيد يُشترون مقابل الملح.

ويعتبر الكثير من الناس أن نثر الملح على المائدة نذير شؤم، أما تقدمة الخبز والملح فهي أحد مظاهر الحفاوة عند جميع الشعوب حتى أن البعض يستخدم مثلاً شعبياً للدلالة على الصداقة والود فيقولون: “بيننا خبزٌ وملح”.

ومنذ القرن الثامن عشر امتدت يد الحضر إلى هذه السلعة الثمينة حيث فرضت ضريبة الملح ورسم الملح؛ وهي ضريبة غير شعبية أثارت اضطرابات دامية على مرّ العصور، وقد درس لويس السادس عشر مسألة إلغائها وإذ بثورة فرنسا عام 1789 تلغي ضريبة الملح، ولكن الضريبة عادت مرتين، فلم تلغَ نهائيا في فرنسا حتى قامت الطبقة الكادحة من الشعب التي كانت تجمع الضريبة منهم فقط؛ بثورة مشابهة لثورة 1789 ولكن أعنف وأقوى.

 أخيراً.. سلطنا الضوء من خلال هذا المقال على أهم العناصر الغذائية التي تحتويها مادة الملح، وأهم الحالات المرضية التي يتوجب فيها الابتعاد عنه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *